أبو ريحان البيروني

416

القانون المسعودي

الباب الخامس عشر في معرفة خط نصف النهار بعدة طرق وتصحيحه معرفة الجهات من الأشياء الضرورية في تعرف الأوقات ، وقد قلنا إن الأفق بالحركة الأولى ينقسم على نقطتي الجنوب والشمال بنصفي الطلوع والغروب والخط الواصل بينهما يسمى خط نصف النهار وخط الزوال وأن صميمي ذانك النصفين هما مشرق الاعتدال ومغربه والخط الواصل بينهما يسمى خط الاعتدال وخط الاستواء فمتى عرف وضع أحد هذين الخطين عرف منه وضع الآخر وتثبت الجهات الأربع ولا بد في معرفة ذلك من تسوية طائفة من وجه الأرض بالغاية التي إن صب عليها شيء مائع كالماء والرطوبات السائلة أو أرسل عليها متى خرج كالزنبق أو وضع على أي موضع منها مترجرج كالبندقة وقف متهزئا مرتعدا ولم يمل إلى ناحية منها دون أخرى إذا كان المستعمل دقيق اليد ، وينصب على موضع منه عمود مستو ينتصب عمودا على السطح المستوي ثم نرصد ارتفاع نصف النهار حتى إذا ما وقف على أعظم ارتفاعات الشمس في ذلك اليوم أخرج من أصل العمود على منتصف عرض ظله خط فشقه إلى طرفه بالطول ، ومد في الجهتين على استقامة خط الزوال . والآفة في هذا العمل أن تفاضل الارتفاع يبرز حول فلك نصف النهار فتمضي مدة بتغير فيها السمت ولا يقع للارتفاع تغير محسوس به . ومنها أن يقسّم هذا المقياس المنصوب باثني عشر قسما بالتساوي ويقدّر منها ظل نصف النهار في ذلك اليوم ويدار ببعده على مغرز المقياس دائرة ، ثم نرصد الظل إلى أن يماس طرفه محيط هذه الدائرة ويخرج من المركز إلى موضع المماسة خط مستقيم ، ويمد نحو الجهتين فيكون خط الزوال ، والآفة فيه من وجهين أحدهما أن التفاضل المستوي في الارتفاعات مهما كان إلى سمت الرأس أقرب كان التغير في الظل أقل وأخفى ، فإذا برز التفاضل في الأوضاع حول فلك النهار خفي التغير في الظل جدّا وثبت على مقداره مدّة مع تغير السمت وانحراف الظل له عن خط الزوال في الجانبين .